ضرائب ســـلــــطــــة الـــجـولاني البــاهظــة تعمق حالة الركود

أثارت القرارات المالية الأخيرة الصادرة عن سلطة الأمر الواقع بدمشق، برئاسة الجولاني، موجة واسعة من التساؤلات والقلق الشعبي، وذلك عقب فرض ضريبة استهلاك مرتفعة بلغت 140 ألف ليرة سورية على كل ليتر من المشروبات الروحية بمختلف أنواعها.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس السياسة الجبائية التي تتبعها السلطة التي أحكمت قبضتها على العاصمة السورية في أواخر عام 2024، مما وضع الأسواق والفعاليات الاجتماعية أمام واقع اقتصادي متأزم.
ولم تقتصر مفاعيل هذا القرار على المشروبات عالية التركيز، بل امتدت لتشمل كافة أحجام العبوات المتداولة بما في ذلك “البيرة” والمشروبات منخفضة الكحول ، مما تسبب في قفزة سعرية حادة أثقلت كاهل المستهلكين وأصحاب المنشآت السياحية على حد سواء.
وترافق هذا التصعيد المالي مع جدل واسع حول ازدواجية المعايير وغياب الوضوح في تصنيف المواد المشمولة، حيث يسود تخوف عميق من سحب هذه الضرائب على “نبيذ المناولة” المستخدم في الكنائس، وهو ما قد يضع التضييق المالي في مواجهة مباشرة مع حرية الممارسة الطقسية والمقدسات الدينية.
وفي سياق متصل، برزت مخاوف صحية وتنظيمية تتعلق بمصير “الكحول الطبي” (السبيرتو)؛ إذ لم توضح سلطات الجولاني حتى الآن ما إذا كان سيخضع لذات الضريبة، وسط تحذيرات من لجوء البعض لاستخدامه كبديل رخيص الثمن رغم مخاطره المميتة، أو تسببه في رفع تكاليف التعقيم والخدمات الطبية الأساسية. كما يخيّم الغموض على مصير العاملين في “الإنتاج المنزلي” التقليدي للعرق والنبيذ، في ظل تساؤلات عما إذا كان هذا النشاط سيتحول إلى ممارسة محظورة قانونياً أو سيخضع لجباية قسرية ملاحقة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تزيد من تعقيد المشهد المعيشي في دمشق، وتطرح تساؤلات جوهرية حول الغاية من هذه القوانين؛ فبينما يتم تسويقها كإجراءات تنظيمية، يراها الكثيرون وسيلة لرفد خزينة السلطة بمدخرات المواطنين عبر “ضرائب نوعية” تفوق القدرة الشرائية للسكان، وتعمق حالة الركود في القطاعات المرتبطة بها.



